الحاج سعيد أبو معاش
106
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
صحّة إيمانه وفضيلته وانه لم يقع إلا بالمعرفة لا يفتقر إلى ذكر هذا ، وإنما أوردناه استظهاراً . ومنها : ان اللّه تعالى قص علينا في محكم كتابه قصّة إسماعيل عليه السلام في تعبّده بالصبر على ذبح أبيه إبراهيم عليه السلام ثم مدحه بذلك وعظّمه وقال : « ان هذا لهو البلاء المبين » « 1 » وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله في افتخاره بآبائه : « أنا ابن الذبيحين » يعني إسماعيل وعبداللّه ، ولعبد اللّه في الذبح قصّة مشهورة يطول شرحها ، يعرفها أهل السير ، وان أباه عبد المطلب فداه بمائة ناقة حمراء ، وإذا كان ما أخبر اللّه به من محنة إسماعيل بالذبح يدلّ على أجل فضيلة وأفخر منقبة ، احتجنا أن ننظر في حال مبيت أمير المؤمنين عليه السلام على الفراش ، وهل يقارب ذلك أو يساويه ؟ فوجدناه يزيد في الظاهر عليه ، وذلك أن إبراهيم عليه السلام قال لابنه إسماعيل : « اني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذاترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء اللّه من الصابرين » « 2 » فاستسلم لهذه المحنة مع علمه باشفاق الوالد على الولد ورأفته به ورحمته له ، وأن هذا الفعل لا يكاد يقع من الوالد بولده بل لم يقع فيما سلف ، ولم يتوهّم فيما يستقبل ، وكان هذا الأمر يقوّي في ظن إسماعيل ان المقال من أبيه خرج مخرج الامتحان له في الطاعة دون تحقق العزم على ايقاع الفعل فيزول كثير من الخوف معه وترجى السلامة عنده ، وأميرالمؤمنين عليه السلام دعاه أبو طالب إلى المبيت على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وفداءه بنفسه ، وليس له من الطاعة عليه ما للأنبياء عليهم السلام على البشر ، ولم يأمره بذلك عن وحي من اللّه عزّ وجل كما
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية 106 ( 2 ) سورة الصافات ، الآية 102